الشيخ محمد الصادقي

158

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

سواهم غربلةً لهم علَّهم يتذكرون « وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » : الذين يؤمنون بالحق ان وجدوه ، فلا يدفعك اليأس عن الطاغين ، ان تتوانى في تذكير الباقين ، وهكذا تكون الذكرى دوماً ، ان تكوِّن الايمان الفعلي لمن يتحرى عن الحق فتذكره ، وتزيد في ايمان الماضين في الايمان ، الماشين على صراطه ، وتظهر طغوى العاتين المتواصين على الحق ، مثلث النفع للمؤمنين : فالذكرى نفاعة للمؤمنين - / أياً كانوا - / في أنفسهم . أدلة على وجود الله ؟ وتقسيم حول الخلق « أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ . أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ » ( 52 : 35 ) قد توحى « أم » هنا بحذف شئ مسبَق ، هي بديل عنه ودليل عليه ك : أليسوا هم مخلوقين ؟ « أم خلقوا . . . » أسئلة تقريع وتبكيت بهؤلاء الناكرين ، وقد حولت الأجوبة إلى عقولهم حتى ولو سامحوا عنها ، لأنها من أوضح البديهيات ، وفى قمتها أنه مخلوق ، ولذلك لم‌يذكر في عداد المحتملات ، إذ لا أحد - / حتى ولو كان مجنوناً ، أو أصغر حشرة - / ينكر كونه مخلوقاً ، مهما غبي وطغى ! . فهنا في بساط البحث عن اللَّه يكفى الانسان نفسه دليلًا ومصدراً ، تتدفق عليه المحتملات المسرودة : « أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ » من لا شئ ، مهما تسمى بصدفة عمياء أم ماذا ، أم اللّاشىء المطلق عن الأسماء ، فهل هناك شىءٌ غيرك خلقك ؟ فهو الذي نسميه الله ، أم لا شئ هناك الا أنت ، وسائر الخلق ، دون أي خالق ؟ : مخلوق بلا خالق ! . وفيما إذا سئلنا : إذا كان الخلق من غير شئ محالًا ، فكيف خلق اللَّه الأشياء من غير شئ ؟ والجواب : أن هنا خلطاً بين الشئ الخالق - / هو شىّء الأشياء ، وهو الذي شيّأ الأشياء ، وبين الشئ المخلوق بحاجة به ، ففرق بين الأشياء لو خلقت من غير شئ : دون خالق ، أو من غير شئ : بخالق دون مخلوق به : من لا شئ ، ثم لا نقول ، انه خلق الأشياء من لا شئ ،